يدعم FIFA الحَكَمات في تحقيق التوازن بين مسيرتهن المهنية والأمومة
أُطلق مشروع صحة المرأة وأدائها عام 2026 لتعزيز مبادرات FIFA القائمة ودعمه للأمهات في كرة القدم
الأسترالية لارا لي: "يمكنني أن أكون أمّاً وحَكَمةً ولارا في الوقت نفسه"
عندما أنجبت الحَكَمة الموريشيوسية كوينسي فيكتوار طفلها الأول عام 2020، ساورها القلق بشأن فرص عودتها إلى الملاعب. وقالت: "كامرأة، تشعرين بالخوف من العودة. فلا تعرفين كيف ستسير الأمور، وما الذي سيحدث، وغير ذلك".
لكن لم يكن هناك ما يدعو إلى القلق. فبعد ثلاث سنوات، اختيرت ضمن طاقم التحكيم في كأس العالم للسيدات أستراليا ونيوزيلندا 2023 FIFA™. ومنذ ذلك الحين، أنجبت طفلها الثاني، ثم استأنفت مسيرتها مجدداً، وهي تشارك حالياً ضمن الحَكَمات المساعدات في كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة المغرب 2026 FIFA™.
وقالت فيكتوار إنها حظيت بدعم كبير طوال هذه الفترة، ولم تشعر قط بأي ضغط للعودة إلى الملعب، بل تم تشجيعها على العودة عندما وقتما تكون مستعدة.
وقالت: "يسألوننا عن أحوالنا وكيف تسير الأمور، ولذلك أرى أن الدعم الذي تلقيناه من FIFA ساعدنا كثيراً. فكل ذلك يساعدنا كثيراً كحَكَمات، ذهنياً ونفسياً وبدنياً".
وعزّز FIFA دعمه للحَكَمات الدوليات بإتاحة فرص للتوفيق بين الأمومة ومسيرتهن المهنية، وأكدت بيبيانا شتاينهاوس-ويب، رئيسة قسم التحكيم النسائي في FIFA، أنه من الممكن تماماً أن تكون المرأة حَكَمة في كأس العالم FIFA وأمّاً في الوقت نفسه.
وقالت شتاينهاوس-ويب إن دعم الحَكَمات يستند إلى عدة مبادئ أساسية. وأوضحت: "نحن ندرك أن كل تجربة حمل تختلف عن غيرها، ونسعى في جميع الحالات إلى منحهن راحة البال. ونعمل مع الاتحادات الأعضاء في FIFA للإبقاء على الحَكَمات في قائمة FIFA خلال الحمل، وتجنّب عودتهن إلى التدريبات أو المنافسات قبل الأوان".
وأضافت: "ونحن ندعمهن أيضاً ببرامج تدريب فردية ومرنة، ونتيح لهن الاستفادة من الموارد الطبية. ونقدّم لهن الدعم في رعاية أطفالهن من خلال إتاحة اصطحاب مرافق في بطولات FIFA وفعالياته، وتوفير ترتيبات إقامة وسفر تراعي احتياجات الأسرة. وستُوفَّر أيضاً خلال كأس العالم للسيدات FIFA 2027 مرافق مناسبة داخل الملاعب، مخصّصة ومجهزة بالكامل للأمهات المرضعات وتُعرف باسم الغرف الهادئة".
أدارت الكندية ميريام ماركوت مباريات في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة بولندا 2026 FIFA™، بعدما أنجبت طفلها الثاني العام الماضي. وتحلم الحَكَمة الحاصلة على الشارة الدولية من FIFA منذ عام 2019، شأنها شأن فيكتوار، بأن يقع عليها الاختيار للمشاركة في كأس العالم للسيدات البرازيل 2027 FIFA™.
وأوضحت ماركوت أن دعوتها إلى ندوة FIFA لنخبة الحَكَمات من منطقة كونكاكاف، التي أُقيمت في كوستاريكا في فبراير 2025، وهي حامل في شهرها السابع، جاءت في وقتها لتذكّرها بأنها لا تزال جزءاً من "الفريق الأول".
“وقالت: "إن إشراكي في تلك الندوة بهذه السرعة جعلني أقول لنفسي: حسناً، لا تزال لدي فرصة. ولا يزال بإمكاني مواصلة المسار. ولا يزال بإمكاني العودة. ومجرّد وجودي مع سائر الحَكَمات في تلك الندوة جعلني أشعر بأنني لم أبتعد عنهن كثيراً". وأكدت أنه من الرائع "أن تعرفي أن أحداً لن يحلّ مكانك خلال فترة غيابك، وأن هناك من لا يزال يهتم بك ويدعوك إلى المنافسات أو الفعاليات رغم وجودك في فترة الحمل".
ويُعدّ ضمان مشاركة حَكَمات مثل ماركوت في الفعاليات جزءاً أساسياً من الدعم الذي يتلقينه خلال الحمل. وتخضع الحَكَمات لفحوصات طبية متكررة ومتابعة منتظمة لسلامتهن من خلال قنوات تواصل قائمة بين الحَكَمة وفريق الأداء، بشقّيه الفني والبدني. ويتم توجيههن خلال برنامج تدريبي معدّل، وإطلاعهن على التغيّرات المرتبطة بالحمل في ما يخص التعافي والتغذية. وتتم مراقبة مستويات التعب والتعافي والترطيب والمدخول الغذائي طوال فترة الحمل.
وبعد الولادة، يدعم FIFA إجراء تقييم طبي وتلقّي العلاج الطبيعي لصحة الحوض في مرحلة ما بعد الولادة. كما تُزوَّد الحَكَمات ببرنامج تدريبي منظّم للعودة إلى الملاعب، يتدرّج من تمارين الحركة الخفيفة إلى تمارين القوة ووظائف عضلات قاع الحوض والتحكّم بعضلات الجذع، ثم اللياقة الهوائية والسرعة، وصولاً إلى الجاهزية لإدارة المباريات. كما يُقدَّم لهن الدعم في ما يتعلق بالنوم وخيارات إطعام أطفالهن، بالتزامن مع عودتهن التدريجية إلى مهام التحكيم.
وشدّدت شتاينهاوس-ويب على أن الحَكَمات يستطعن اختيار ما يناسبهن أكثر في ما يتعلق بالدعم المقدَّم لهن في رعاية أطفالهن. وقالت: "إذا فضّلت الحَكَمات ترك أطفالهن في المنزل ضمن ترتيبات الرعاية المعتادة، فلا بأس بذلك. وإذا فضّلن اصطحاب أطفالهن، فلا بأس بذلك أيضاً".
وأضافت: "إن وجود الأطفال في الفعاليات يضفي أجواء إيجابية للغاية على المجموعة. فابتساماتهم مُريحة، ولهم دور أساسي في توطيد الروابط الاجتماعية، التي يصبح بناؤها أسهل بكثير من خلال نظرتهم إلى العالم. إنهم يكبرون معنا، ونحن أيضاً جزء من تنشئتهم. فقد كان المرافقون الصغار الذين يسافرون مع الحَكَمات رائعين حتى الآن. فهم حاضرون وداعمون ومتفاعلون دون تدخّل. ولا يمكن الاستهانة بأهمية ذلك".
ويكتسب دعم FIFA أهمية خاصة بالنسبة إلى الحَكَمات اللواتي يطمحن إلى إدارة مباريات في كأس العالم للسيدات FIFA™. وقالت الأسترالية لارا لي: "أعتقد أنه، بالنظر إلى المستقبل وما يعنيه ذلك، قد يصبح بإمكان السيدات إنجاب أطفالهن في الوقت المناسب لهن، بدلاً من انتظار التوقيت المناسب في فترة التوقف عن التحكيم الدولي بين دورات كأس العالم للسيدات FIFA". وأضافت:"فانتظار ذلك التوقيت قد ينطوي على خطر عدم الإنجاب مطلقاً. لذلك أعتقد أن من المهم للغاية أن نتحلّى بالصراحة التامة، فهي تتيح لنا الآن فرصاً أكثر من أي وقت مضى".
وأنجبت لي ابنتها كينغسلي قبل عامين، وهي تشارك أيضاً في تحكيم مباريات كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة المغرب 2026 FIFA™، وتأمل، شأنها شأن فيكتوار وماركوت، في أن يقع عليها الاختيار للمشاركة في بطولة البرازيل العام المقبل.
وأضافت لي: "كنت أخشى أن أضطر إلى التوقف حتى تبلغ ابنتي سنّاً معيّنة، لأضمن قدرتي على أداء دوري كأمّ وحَكَمة في الوقت نفسه"، مؤكدة أن دعم FIFA بدد مخاوفها. وأوضحت: "كان الأمر يتعلّق بالحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة، والتحلّي بالصراحة التامة في كل خطوة، والاستمتاع باللحظات التي أقضيها مع ابنتي. وهذا هو الأهم".
وتتمثل رسالتها إلى الحَكَمات الأخريات في أن بإمكانهن الجمع بين مسيرتهن المهنية والأمومة. وقالت:"أعتقد أن من المهم أن نعرف أن السيدات لم يعدن مضطرات للاختيار بين الأمرين. بل أصبحن يستطعن اختيار الطريقة التي يرغبن في الجمع بها بينهما. فبإمكاني الآن أن أكون أمّاً وحَكَمة وابنة ولارا في الوقت نفسه. ولست مضطرة للقلق بشأن ذلك". وأضافت: "أعتقد أن من المهم للغاية أن نتحلّى بالصراحة التامة، فهي تتيح لنا الآن فرصاً أكثر من أي وقت مضى. وأنا ممتنة للغاية لـFIFA على الدعم الذي قدّمه لي طوال هذه التجربة".