FIFA
الجمعة 30 أكتوبر 2026, 10:00

الوافدون الجدد إلى كأس العالم تحت 15 سنة FIFA™ يكتبون الفصل التالي من تاريخ كرة القدم

BAKU, AZERBAIJAN - OCTOBER 23: FIFA U-15 World Cup & Festival 2026 - Day 1 on October 23, 2026 in Baku, Azerbaijan. (Photo by Aziz Karimov - FIFA/FIFA via Getty Images)
  • النسخة الافتتاحية من كأس العالم ومهرجان تحت 15 سنة FIFA™ في باكو، أذربيجان تُبهر اللاعبين والجماهير، بمشاركة 78 دولة تُسجل ظهورها الأول على الإطلاق في إحدى بطولات كأس العالم FIFA

  • يتنافس في البطولة أكثر من 2,500 لاعب واعد ينتمون للاتحادات القارية الست، بينما يخوض نحو 700 منهم تجربة السفر خارج أوطانهم للمرة الأولى.

  • يتجاوز هذا الحدث حدود النتائج الرياضية ليمثل رسالة واضحة الرؤية: الموهبة موجودة في كل مكان، لكن الفُرص ليست كذلك؛ ومن هنا جاء نظام المهرجان الجديد من FIFA ليغلق هذه الفجوة.

أصبحت باكو، عاصمة أذربيجان، مركز عالم كرة القدم لمدة أسبوع استثنائي واحد.

يُسدَل الستار يوم الجمعة 30 أكتوبر على المنافسات الأخيرة للنسخة الافتتاحية من كأس العالم ومهرجان تحت 15 سنة FIFA™، وهي البطولة التي شهدت مشاركة 189 اتحادًا عضوًا، ولاعبين من كافة القارات، وإقامة ما يقارب 1,000 مباراة. وفي نظر العديد من اللاعبين الواعدين الذين يتوافدون على قرية الرياضيين، لا تُعد هذه التظاهرة مجرد بطولة كروية فحسب، بل هي لقاؤهم الأول مع العالم.

الفكرة بسيطة للغاية: كرة القدم للجميع، في كل مكان. غير أن تجسيدها على أرض الواقع يُعد حدثًا تاريخيًا. فمن بين 189 اتحادًا عضوًا مُثِّل في هذا الحدث، تسجل 78 دولة، تمثل نحو 37% من إجمالي أعضاء FIFA، حضورها الأول على الإطلاق في إحدى بطولات كأس العالم FIFA™. يمنح كأس العالم ومهرجان تحت 15 سنة FIFA 2026™ الدول التي نادرًا ما تُروى قصصها الكروية على المسارح العالمية، شيئًا أغلى الكؤوس ومنصات تتويج؛ وهو الحضور الإعلامي، وشعور الانتماء، وفرصة الحلم دون إذن.

وقال روبرتو غراسي، رئيس قسم بطولات الشباب في FIFA: "هذا حلم يتحقق على أرض الواقع؛ فقد تعودوا على مشاهدة كأس العالم (FIFA) عبر شاشات التلفاز فقط. إنه حلم يتحول إلى حقيقة بالنسبة لهم، ونحن في غاية السعادة لتواجدنا معهم هنا لنساهم في جعل أحلامهم واقعًا ملموسًا."

رحلةٌ بناها رجلٌ واحد

من بين آلاف لاعبي كرة القدم الشباب في باكو، قلّما تجد رحلة تجسد روح البطولة بشكل أفضل من رحلة سونيل داماي.

استهل لاعب الوسط النيبالي طريقه نحو الساحة العالمية بعيدًا عن أضواء البطولات الدولية، وتحديدًا من منطقة مارتادي النائية في إقليم باجورا بنيبال. لم تكن هناك ملاعب مجهزة، ولا دعم عائلي يُذكر، ولا مسار واضح للوصول إلى احتراف كرة القدم. غير أنه عمه آمن بقدراته ودعمه.

قال داماي: "أحببتُ ممارسة كرة القدم منذ نعومة أظافري، ولم أكن أتخيل يومًا، وأنا في تلك السن الصغيرة، أنني سأخوض هذه الرحلة."

FIFA U-15 World Cup & Festival - Interview Nepal Player

ويعزو الفضل في تغيير مسار حياته إلى عمه دوربا روكايا. عندما احتاج داماي إلى السفر إلى كانشانبور لإجراء اختبارات على مستوى المقاطعة، تكفل روكايا بتكاليفه. كما قدم نادي رانيبان الرياضي الدعم له. ومن هناك، حجز داماي مقعده في تشكيلة منتخب تحت 13 سنة التابع لاتحاد كرة القدم النيبالي، قبل أن يشق طريقه بنجاح إلى منتخب تحت 15 سنة.

ويتذكر ذلك قائلًا: "لم تكن عائلتي تسمح لي بالخروج واللعب، فكنت أضطر للهرب والمغامرة باللعب هنا وهناك. ورغم عدم توفر ملعب نمارس فيه اللعبة، فقد علّمتُ نفسي بنفسي، حتى وقع الاختيار عليّ في النهاية للانضمام إلى منتخب تحت 13 سنة."

ولا تزال اللحظة التي ارتدى فيها قميص النيبال لأول مرة حيةً في ذاكرته. حيث قال: "شعرتُ حينها بالواجب والشرف في الدفاع عن ألوان بلادي، ورأيتُ نفسي محظوظًا جدًا بنيل هذه الفرصة. كان يحدوني الأمل في إحراز الأهداف، وكانت لدي الثقة في قدرتي على قيادة وطني لتحقيق الفوز."

شعرت بأنه ينبغي عليّ اللعب لصالح بلدي، واعتبرت نفسي محظوظاً للغاية لحصولي على فرصة تمثيل وطني. كنت آمل تسجيل الأهداف، وامتلكت الثقة في قدرتي على تحقيق الفوز لبلادي.

سونيل داماي
لاعب خط وسط نيبالي

قصص مختلفة، عوالم مختلفة

تُعد قصّة داماي واحدةً من قصصٍ عدّة شهدتها العاصمة باكو تُبرز القيمة الحقيقية لهذه البطولة والغاية منها. وعلى المنوال نفسه، يتحدث زايدن براون، قلب دفاع منتخب مونتسيرات، بأسلوب يمتزج فيه الذهول بالفخر، وهو إحساسٌ لا تمنحه سوى المشاركة الأولى على الساحة العالمية.

وقال: "إنه أمر مذهل. أن تكون جزءًا من التاريخ هو أمر جنوني. لدي الكثير من القصص لأرويها بعد انتهاء هذا الحلم."

أما براون، فيرى أن تمثيل مونتسيرات يلقي على كاهله مسؤولية مضاعفة؛ فغالبًا ما تُغفل الدول الصغيرة، ويُستهان بمهارات لاعبيها قبل أن تدور الكرة على أرضية الملعب. غير أنه يسعى لتغيير هذه النظرة السائدة – ليس من خلال إطلاق الوعود البراقة، بل عبر تقديم مستويات قوية.

Day 1 - FIFA U-15 World Cup & Festival 2026

وأوضح قائلاً: "باعتبارنا (الأمة) الأصغر، فإن الجميع يقلل من شأننا. لذا، عندما تخرج إلى هناك وتلعب، فأنت تريد، بشكل ما، أن تصدم الناس وتثبت أننا نستطيع لعب كرة القدم في مونتسيرات، ونريد أن نمثل بلدنا خير تمثيل."

أما طموحه فكان واضحًا ومباشرًا قدر بساطته: "مع نهاية هذه البطولة، أريد من الجميع أن يعلموا أنني قلب دفاع ممتاز، وإنسان رائع قبل كل شيء."

أما لاعب وسط جنوب السودان جاكسون تونغ، فيرى أن أهمية المهرجان تتجلى في جوانبه الإنسانية بقدر أهميته الكروية. ففي باكو، يلتقي أطفال ربما لم تُتَح لهم الفرصة قط للتعرف على شخص من قارة أخرى، ليتشاركوا الملاعب ووجبات الطعام واللغات والضحكات.

تعرفتُ على لاعبين من دول أخرى، وأقمنا صداقات رائعة؛ ورغم وجود عائق اللغة، إلا أننا استطعنا تقريب المسافات وتكوين الصداقات. وتبدأ أحاديثنا أحيانًا بكلمات بسيطة مثل 'مرحبًا' و'أهلًا'.

جاكسون تونغ
لاعب وسط من جنوب السودان

بل إنه اكتسب بعض العبارات الجديدة خلال هذه الرحلة أيضًا؛ موضحًا بابتسامة تعكس صعوبة تذكرها جميعًا: "تعلمت كيف أقول ¿Cómo estás؟ أي كيف حالك، أو عبارات شبيهة بذلك."

يرى تونغ، أن ارتداء ألوان منتخب جنوب السودان ليس مجرد شرف معنوي فحسب، بل هو إنجاز شخصي استثنائي حققه من بين ملايين يشاركونه الحلم ذاته.

وقال: "من بين ملايين الأشخاص الذين يتطلعون لتمثيل شعار الوطن، وقع الاختيار عليّ لأصبح أحد الممثلين لأطفال جنوب السودان. إنه حلم يتجسد أمامي، وتغمرني مشاعر الحماس والفخر بهذه اللحظة."

ثم تأتي اللحظة الإنسانية الأكثر صدقًا وعمقًا بعبارة تلخص كل المشاعر: "لو قُدِّر لي تسجيل هدف في هذه البطولة، فسأهديه بلا تردد إلى أمي الغالية."

أكثر من مجرد منافسة

جاء تصميم بطولة كأس العالم تحت 15 سنة FIFA™ بنهج مدروس يهدف إلى تعظيم المكتسبات والمشاركة، بدلًا من إقصاء اللاعبين الواعدين في وقت مبكر. حيث يُتيح نظام اللعب بنظام 8 ضد 8، إلى جانب تقصير مدة المباريات واعتماد منافسات متدرجة المستويات، فرصًا متكررة للمنتخبات من أجل اللعب والتعلم والتطور، بدلًا من إجبارها على المغادرة والعودة إلى ديارها عقب الخسارة في مباراة واحدة.

ويعكس هذا التصميم الفلسفة الكامنة وراء برنامج تطوير المواهب التابع لـ FIFA: الموهبة عالمية، لكن الفرصة ليست كذلك. وتسعى باكو من خلال هذه المبادرة إلى تصحيح ذلك الاختلال – لضمان أن يقف فتىً من أقاصي نيبال، ومدافع من مونتسيرات، ولاعب وسط من جنوب السودان على الساحة الدولية ذاتها جنبًا إلى جنب مع لاعبي المنتخبات الكروية التقليدية الكبرى.

عندما تُطلَق صافرة النهاية في اليوم الأخير، سيكون هناك فائزون. لكن ربما يكون الإنجاز الأكبر قد تحقق بالفعل: فقد صعدت 78 دولة إلى منصة كأس العالم FIFA لأول مرة، وغادر مئات الأطفال منازلهم لأول مرة، واكتشف الآلاف أن العالم أرحب - وأقرب - مما كانوا يتخيلون.

لم يُعد منح كل موهبة فرصة مجرد شعار؛ ففي باكو، بات لهذا المبدأ وجه بشري، وقميص وطني، وبلد يُمثَل – وحلم.

📍 هل تبحث عن تفاصيل شاملة؟

اكتشف بطولة كأس العالم ومهرجان FIFA تحت 15 سنة™ اطلع على معلومات البطولة، ومواعيد المباريات، والنتائج، وآخر أخبار البطولة. تعرّف أكثر على حماية الأطفال وسلامتهم تعني حماية الأطفال اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الأفراد من الأذى أو الإساءة من خلال تدابير الوقاية والاستجابة المناسبة، وتعزيز رفاهيتهم. اكتشف المزيد حول تطوير المواهب تهدف برنامج تطوير المواهب في FIFA إلى منح اللاعبين الشباب الموهوبين في كل مكان فرصة الوصول إلى أقصى إمكاناتهم، وذلك من خلال مساعدة الاتحادات الأعضاء على بناء مسارات مستدامة وعالية الجودة، بدءًا من اكتشاف المواهب وصولًا إلى كرة القدم الاحترافية.