FIFA
الخميس 10 سبتمبر 2026, 14:45

نوبيا ميدينا: موهبة تشق طريقها نحو الحلم العالمي

LODZ, POLAND - SEPTEMBER 05: Nubia Medina of Costa Rica poses for a portrait during the FIFA U-20 Women's World Cup Portrait Session on September 05, 2026 in Lodz, Poland.  (Photo by Christian Bruna - FIFA/FIFA via Getty Images)
  • انضمت ميدينا إلى منظومة المنتخبات الوطنية التابعة لاتحاد كوستاريكا لكرة القدم بفضل مخطط FIFA لتطوير المواهب

  • في السادسة عشرة فقط، تخوض في بولندا ثاني مشاركة لها ضمن بطولات كأس العالم FIFA للفئات السنية في فئة السيدات

  • المهاجمة الواعدة: "كرة القدم أجمل ما في هذا العالم!"

داخل المستطيل الأخضر وخارجه، تُظهر نوبيا ميدينا نضجاً يفوق سن فتاة أتمت للتو عامها السادس عشر، ولا سيما أنها انتقلت في لمح البصر من اللعب حصراً مع الفتيان في جزيرة صغيرة بكوستاريكا إلى تمثيل بلادها في ثاني بطولة عالمية للسيدات ضمن فئات الشابات في مسيرتها القصيرة...

وتروي ميدينا بعفوية من مدينة وودج، حيث تخوض كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة بولندا 2026 FIFA™: "بدأتُ ألعب كرة القدم في جزيرة تشيرا منذ نعومة أظافري... كنتُ في الرابعة أو الخامسة تقريباً، لكن لم تكن هناك فِرق للفتيات، لذلك لعبتُ ضمن فريق للفتيان إلى أن انتقلت إلى خاكو في الحادية عشرة".

وكانت أسرتها آنذاك تمر بضائقة مالية، ولم يكن لديها ما يكفي لشراء حذاء مخصص لممارسة كرة القدم. وتتذكر المهاجمة الماهرة والسريعة والهدافة تلك البدايات قائلة: "كنت ألعب حافية القدمين أو بأحذية رياضية عادية، بل لعبتُ أحياناً بحذاء كرة ممزق".

وجاءتها الفرصة الأولى عندما نصح أحدهم غريفين موسكوسو بالسفر إلى جزيرة تشيرا لمشاهدتها وهي تلعب، فنظّم لها مباراة مع لاعبات أكبر منها سناً، بعضهن بالغات، فسجّلت ثلاثة أهداف. ومن هناك، انتقلت إلى منطقة خاكو للانضمام إلى إسكوربيونيس دي غارابيتو، أول فريق للسيدات تلعب في صفوفه.

وأدت والدة نوبيا دوراً محورياً في تلك المرحلة، إذ رافقتها لفترة من الزمن، وبصورة شبه يومية، في رحلة تمتد لمسافة 105 كيلومترات بين المكانين. وبدا أن الاستمرار على ذلك المنوال بات شبه مستحيل، إلى أن ظهرت أسرة من خاكو قررت "تبنّيها" ومساعدتها على تحقيق حلمها.

Nubida Median during the FIFA Talent Development Scheme training in Costa Rica

“وتتذكر بابتسامة تضيء وجهها: "أهدوني أول حذاء كرة قدم جديد في حياتي. كنتُ سعيدة إلى درجة أنني لم أنم تلك الليلة!"

وبينما كانت تلعب هناك، سنحت لها في منتصف عام 2021 تقريباً فرصة جديدة شكّلت منعطفاً حاسماً في مسيرتها، تمثلت في الانضمام إلى مخطط FIFA لتطوير المواهب الذي ينفذه اتحاد كوستاريكا لكرة القدم.

ومن بولندا، تقول ملخصة قصتها ببساطة: "تعرّفتُ خلال إحدى المباريات إلى فتاة كانت ضمن برنامج FIFA للمواهب، فقالت لي إنني لاعبة جيدة جداً وإنها تريد انضمامي إلى البرنامج. بدأتُ قبل أن أتم الثانية عشرة، وكانوا يصعّدونني إلى فئة عمرية أعلى كلما شاركت في بطولة. وها أنا هنا".

كنت متحمساً للغاية لاتخاذ تلك الخطوة الكبيرة الأولى، ولأن أُقبَل كما أنا: لاعب كرة قدم.

نوبيا ميدينا، حول برنامج FIFA لتطوير المواهب

في كنف البرنامج، صقلت ميدينا مهاراتها الكروية وبنت شخصيتها، حيث تستحضر كل المراحل التي مرت بها: "شعرتُ بسعادة كبيرة لأنني خطوتُ أول خطوة مهمة، ولأنهم تقبلوني كما أنا: لاعبة كرة قدم. وبما أنني أتيتُ من مكان صغير للغاية، توقعتُ أن تكون الأمور مختلفة. وشعرتُ بالفخر بنفسي عندما رأيتُ كيف نجحتُ في الوصول إلى المنتخب خلال وقت قصير".

كان صعودها خاطفاً إلى درجة أنها كانت، في عام 2025، الأصغر سناً بين ست لاعبات اكتُشفن عبر مخطط FIFA لتطوير المواهب وشاركن في كأس العالم للسيدات تحت 17 سنة FIFA™ بالمغرب.

Nubia Medina of Costa Rica during the FIFA U-17 Women's World Cup Morocco 2025

وعندما عُرض عليها مقطع من المقابلة التي أُجريت معها آنذاك، انفجرت ضاحكة من جديد وقالت: "كم تغيّرتُ! لقد تغيّرتُ كثيراً على الصعيد الشخصي والبدني والذهني... مررتُ بتجارب لا أتمنى لأحد أن يمر بها، وقد جعلتني أنضج. لقد نضجتُ في كرة القدم أيضاً، وعرفتُ كيف أتعامل مع كل ذلك".

وعن تمثيل بلادها مجدداً، وهذه المرة في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة، قالت نوبيا بنبرة تنم عن حماسة هائلة: "إنها خطوة كبيرة جداً تبعثُ في نفسي مشاعر الفخر والاعتزاز. إنها تجربة جميلة". وأضافت: "أشكر جميع المدرّبين المدرّبات، ولا سيما المدربة باتري (باتريسيا أغيلار)، فقد منحتني ثقة كبيرة، خصوصاً أنني أصغر لاعبة في الفريق بأكمله. وهذا الدعم مهم جداً".

FIFA Talent Academy Costa Rica Milestone Event

وباتت ميدينا، التي شاركت أساسية في مباراة كوستاريكا الافتتاحية، قدوة لكثير من النساء، وهي مسؤولية لا يبدو أنها تثقل كاهلها على الإطلاق. ففي مطلع العام الجاري، كانت إحدى المتحدثات في فعالية النخبة التابعة لأكاديمية FIFA للمواهب في كوستاريكا، التي شهدت الإقرار رسمياً بالتقدم الذي أحرزته الأكاديمية، والتزام اتحاد كوستاريكا لكرة القدم بتطوير المواهب الشابة وتطبيق المعايير التي حدّدها FIFA.

وخلال الفعالية، روت تجربتها الشخصية في مخطط FIFA لتطوير المواهب، وتحدثت عن أثره في مسيرتها الكروية وحياتها عموماً. واليوم، تستعيد تلك المعاني لتوجّه رسالة إلى كل من يصغي إليها: "أقول لتلك الفتيات: ناضلن من أجل أحلامكن، وآمِنَّ بأنفسكن... فكرة القدم أجمل ما في هذا العالم!"