FIFA
الأربعاء 09 سبتمبر 2026, 15:30

جوليا هوناكوكو: تمثيل كاليدونيا الجديدة في كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة FIFA

KATOWICE, POLAND - SEPTEMBER 04: Juila Honakoko of New Caledonia poses for a portrait during the FIFA U-20 Women's World Cup Portrait Session on September 04, 2026 in Katowice, Poland.  (Photo by Christian Kaspar-Bartke - FIFA/FIFA via Getty Images)
  • تسجل كاليدونيا الجديدة مشاركتها الأولى في بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة FIFA™ في بولندا

  • حفرت القائدة جوليا هوناكوكو اسمها بالفعل في سجلات تاريخ كرة القدم في كاليدونيا الجديدة

  • تُعد المهاجمة نتاجاً لأكاديمية اتحاد كاليدونيا الجديدة لكرة القدم (FCF) المدعومة من FIFA استهلت كاليدونيا الجديدة مشوارها في بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة بولندا 2026 FIFA™ بخسارة بنتيجة 0-5 أمام الصين في 7 سبتمبر. وتنتظر الفريق مواجهة أمام إسبانيا في مدينة سوسنوفييتس يوم 10 سبتمبر، تليها مباراة ضد نيجيريا في مدينة وودج بعد ذلك بثلاثة أيام. إنها بداية صعبة للغاية بمواجهة ثلاثة منتخبات عريقة في عالم كرة القدم النسائية، لكن فريق "لي كاغو" (Les Cagous) معتاد على خوض التحديات. بالنسبة لكاليدونيا الجديدة، تبدأ العديد من هذه التحديات قبل وقت طويل من صافرة البداية؛ فبحكم موقعها في أعماق جنوب المحيط الهادئ، لم تتح للإقليم سوى فرص قليلة لاختبار قدراته أمام منتخبات من اتحادات قارية أخرى أو اكتساب الخبرة على أعلى المستويات الدولية. ورغم ذلك، تحرز كرة القدم في كاليدونيا الجديدة تقدماً ملموساً، مدفوعةً بطموح اتحاد كاليدونيا الجديدة لكرة القدم (FCF) وعزيمة لاعبات مثل جوليا هوناكوكو.

خلال بطولة "سلسلة FIFA" في شهر أبريل الماضي، أكدت هوناكوكو على هذا التقدم؛ إذ أصبحت المهاجمة وقائدة منتخب تحت 20 عاماً أول لاعبة من كاليدونيا الجديدة تسجل هدفاً في شباك منافس من خارج منطقة أوقيانوسيا في المباراة التي جمعت فريقها بإندونيسيا. ولم يكن هذا الهدف مجرد إنجاز تاريخي ورمزي فحسب، بل شكل أيضاً محطةً فارقةً في مسيرة كرة القدم النسائية في هذه الدولة الجزيرية. وفي معرض حديثها عن ذلك الهدف، قالت هوناكوكو: "لقد غمرني ذلك الموقف بمشاعر الفخر، ولكنه أورثني أيضاً شعوراً بالمسؤولية. فأن تكوني الأولى يعني أنكِ تفتحين طريقاً جديداً؛ والأهم هو أن تتمكن الأخريات من السير على هذا الدرب وتحقيق إنجازات أكبر. آمل ألا يُنظر إلى هذا الهدف باعتباره مجرد رقم إحصائي، بل كدليل على التقدم الذي تحرزه كرة القدم النسائية في كاليدونيا الجديدة، وبرهانٍ على قدرة لاعباتنا على ترك بصمةٍ ملموسةٍ على الساحة الدولية".

لقد ساعدتنا سلسلة FIFA في تكوين صورة أوضح عن الفجوة بين كرة القدم للهواة لدينا والمعايير الدولية، لكنها أظهرت لنا أيضاً أن هذه الفجوة لا ينبغي أن تحول دون طموحنا؛ بل علينا استغلالها كمصدر للتحفيز.

جوليا هوناكوكو

كان ذلك الهدف علامةً فارقةً على طريق التقدم، ومثله التأهل إلى بطولة كأس العالم للسيدات تحت 20 سنة بولندا 2026 FIFA™. لم يأتِ أيٌّ منهما وليد الصدفة، بل يعكس كلاهما مواهب اللاعبين المحليين والجهود المبذولة لمساعدتهم على تحقيق كامل إمكاناتهم. وتُعد أكاديمية اتحاد كاليدونيا الجديدة لكرة القدم (FCF Academy) -التي أُنشئت بدعم من FIFA واتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم (OFC)- ركيزةً أساسيةً لهذا الزخم؛ إذ تمثل المسار الرئيسي للانضمام إلى المنتخبات الوطنية، وتعمل على توحيد وتنظيم الجهود الرامية لتطوير كرة القدم في كاليدونيا الجديدة. تضم الأكاديمية قسماً للسيدات أُسس عام 2019، وقسماً للرجال أُطلق عام 2021. وهي تجمع أبرز المواهب الواعدة في البلاد -الذين يتم اختيارهم بدءاً من سن الثالثة عشرة- وتزودهم بالأدوات اللازمة لتطوير مستواهم من خلال مبادرات تشمل، على سبيل المثال، المعسكرات التدريبية الخارجية. وقد خطى المشروع خطوةً أخرى إلى الأمام في عام 2025 بانضمام الأكاديمية إلى مخطط FIFA لتطوير المواهب.

“قالت هوناكوكو: "أكبر درس تعلمته هو أن الموهبة قد تفتح لك الباب، لكن العمل الجاد والانضباط والاستمرارية هي العوامل التي تبقيك في أعلى المستويات. لقد تعلمت في الأكاديمية أن حصة تدريبية واحدة جيدة أو مباراة واحدة مميزة لا تكفي؛ إذ يتعين عليك مواصلة الأداء الجيد، وإلزام نفسك بمعايير عالية حتى في غياب الرقابة، والاستمرار في العمل حتى عندما لا يكون التقدم ملموساً بوضوح". وأضافت: "تعلمت أيضاً أن أحداً لا يتطور بمفرده؛ فقد تتمتع اللاعبة بمهارات رائعة، لكنها تظل بحاجة إلى زميلات الفريق، والمعلمين، والمدربين، والمسؤولين، وعائلتها، وكل من يساهم في جعل ممارسة كرة القدم أمراً ممكناً. فكرة القدم رياضة جماعية داخل الملعب، وهي كذلك خارجه أيضاً".

New Caledonia celebrate qualification for the FIFA U-20 Women's World Cup

لقد لازمت هذه الرؤية "هوناكوكو" طوال مسيرتها المهنية؛ فمنذ بداياتها مع نادي "إيه إس ويتر" (AS Wetr) ضمن فريق تحت 6 سنوات -حيث لعبت إلى جانب الأولاد- ووصولاً إلى تمثيل منتخب كاليدونيا الجديدة، استمدت الإلهام ممن حولها وتعلّمت من أولئك الذين ساهموا في صقل موهبتها وتطورها. ومن بين هؤلاء شقيقها "ماكاني"، اللاعب الدولي السابق لمنتخب كاليدونيا الجديدة. وانطلاقاً من تقديرها لذلك الدعم الذي تلقته، ترد "هوناكوكو" الجميل اليوم من خلال عملها كمدربة ومربية في النادي الذي شهد انطلاقة مسيرتها. وتقول موضحةً: "يعني لي هذا الدور الكثير؛ فقد حظيت بالدعم في طفولتي، والآن حان دوري لأدعم الجيل القادم. أريد أن أنقل إليهم قيم العمل الجاد والاحترام والثقة بالنفس ومتعة اللعب. كما أولي اهتماماً خاصاً بالفتيات الصغيرات، إذ أريدهن أن يدركن أن مكانهن الطبيعي هو أرضية ملعب كرة القدم. وإذا كانت رحلتي قادرة على مساعدتهن في الانضمام إلى نادٍ، أو تعزيز ثقتهن بأنفسهن، أو مواصلة السعي وراء أحلامهن، فسيكون ذلك أعظم إنجاز بالنسبة لي".

SOSNOWIEC, POLAND - SEPTEMBER 07: The match officials lead out the teams before the FIFA U-20 Women's World Cup Group F match between New Caledonia and China PR at Arena Sosnowiec on September 07, 2026 in Sosnowiec, Poland. (Photo by Daniela Porcelli - FIFA/FIFA via Getty Images)

أريد أن تدرك الفتيات الصغيرات أن لهن مكاناً في كرة القدم والرياضة، وبشكل أوسع، في أي مجال يرغبن في دخوله؛ إذ ينبغي ألا تشكل خلفياتهن -سواء تعلق الأمر بالحي أو الجزيرة التي ينتمين إليها أو الموارد المتاحة لهن- عائقاً أمام طموحاتهن أبداً.

جوليا هوناكوكو

في بولندا، لا تقتصر مهمة "هوناكوكو" على تمثيل فريقها فحسب؛ فهي تحمل على عاتقها آمالاً كبيرة مرتبطة برحلتها الشخصية وما قد تعنيه هذه التجربة للفتيات في موطنها "كاليدونيا الجديدة". فبعد أن فتحت باباً جديداً بتسجيلها هدفاً تاريخياً في مرمى إندونيسيا، ها هي تحظى بفرصة أخرى لتُبرهن إلى أي مدى يمكن لشابة من كاليدونيا الجديدة أن تصل بفضل الإيمان والموهبة والدعم المناسب. وتقول في هذا الصدد: "لم نأتِ إلى هنا لمجرد خوض ثلاث مباريات؛ بل جئنا لتمثيل كاليدونيا الجديدة - بشعبها وأنديتها وأحيائها وبلدياتها وقبائلها وجزرها - وكذلك كل من يساهم في استمرار كرة القدم النسائية، وغالباً بإمكانيات شحيحة للغاية".

وتضيف: "أريد تقديم صورة إيجابية عن شباب كاليدونيا الجديدة؛ فهم شباب يعملون بجد، ويضعون الأهداف نصب أعينهم، ويحترمون جذورهم، ومستعدون لاختبار قدراتهم أمام العالم. إننا نسعى لتمثيل التنوع الذي تزخر به بلادنا، ولنُظهر للعالم أننا - ورغم موقعنا النائي وقلة عدد سكاننا - نمتلك الشغف والموهبة والشخصية القوية".