ليسوتو تشارك في أول بطولة لها تابعة لـFIFA ضمن فعاليات "كأس العالم ومهرجان تحت 15 سنة FIFA 2026™"
سام سميث، مدرب المواهب التابع لـ FIFA في ليسوتو، يتحدث عن هذا الحدث التاريخي
يستثمر اتحاد ليسوتو لكرة القدم (LeFA) في اكتشاف المواهب وتطويرها لبناء جيل جديد على الرغم من تأسيس اتحاد ليسوتو لكرة القدم (LeFA) عام 1932 وانضمامه إلى عضوية FIFA عام 1964، إلا أن أياً من منتخباته الوطنية لم يسبق له المشاركة في أي بطولة تابعة لـ FIFA. وسينتهي هذا الانتظار الطويل مع انطلاق "كأس العالم ومهرجان تحت 15 سنة FIFA 2026™" في أذربيجان خلال شهر أكتوبر المقبل، وهي البطولة التي ستجمع نحو 190 اتحاداً عضواً في نسختها الافتتاحية. وتُعد هذه المناسبة التاريخية محطة هامة لاتحاد ليسوتو، الذي عمل بلا كلل في السنوات الأخيرة على اكتشاف المواهب الشابة في البلاد وتطويرها؛ إذ ستوفر البطولة لهؤلاء اللاعبين منصة قيّمة وفرصة لاكتساب خبرات هامة. وفي هذا الصدد، قال سام سميث -الذي عُيّن مدرباً للمواهب تابعاً لـ FIFA في ليسوتو عام 2025-: "ستمنحهم هذه البطولة فرصة لاختبار قدراتهم على أرض الملعب في مواجهة لاعبين من الفئة العمرية ذاتها ومن مختلف أنحاء العالم. وآمل أن يعودوا بفهم أفضل لأنفسهم كلاعبين، مدركين لنقاط قوتهم والجوانب التي لا يزال بإمكانهم تطويرها وتحسينها".
“"بعيداً عما يدور داخل المستطيل الأخضر، آمل أن يكتسبوا وعياً أكبر بالفرص والمسارات التي يمكن أن تتيحها لهم كرة القدم، وأن يستفيدوا أيضاً من هذه التجربة للتعرف على أشخاص من ثقافات متنوعة للغاية. وبالطبع، أتمنى أن يعودوا بذكريات ستلازمهم طوال حياتهم". وتكتسب هذه المغامرة طابعاً خاصاً ومؤثراً بالنظر إلى رحلة سميث الشخصية؛ فقد قطع هذا المدرب النيوزيلندي -البالغ من العمر 32 عاماً- مسافة طويلة للوصول إلى هذه المملكة الصغيرة المحاطة بأراضي جنوب أفريقيا، بعد أن سبق له العمل في مجال التدريب في نيوزيلندا، وفي أكاديمية نادي "ديبريتسيني" (Debreceni VSC) في المجر، وأكاديمية نادي "فياريال" في إسبانيا. وعن مشاركته في بطولة كأس العالم ومهرجان تحت 15 سنة FIFA 2026™، قال سميث: "لقد قطعت نصف العالم وأحدثت تغييراً جذرياً في حياتي لأتواجد هنا في ليسوتو، والآن أتيحت لي الفرصة لمرافقة هؤلاء اللاعبين في رحلتهم الخاصة عبر العالم لخوض تجربة قد لا تتكرر سوى مرة واحدة في العمر! أنا واثق من أنها ستكون محطة بارزة في مسيرتي المهنية". وفي غضون ذلك، يواصل فريق "ليكوينا" (Likuena) الشاب استعداداته الدقيقة للبطولة، وفق برنامج يتضمن خوض مباريات ودية ضد منتخبي جنوب أفريقيا وإسواتيني.
أوضح سميث قائلاً: "بما أن هذه البطولة جديدة كلياً وتتضمن بعض القواعد المعدّلة، فقد ركزنا في تدريباتنا على نظام اللعب بثمانية لاعبين ضد ثمانية (8 ضد 8)، وسعينا لفهم تأثير هذه التعديلات على مجريات اللعب، وتحديد الأفكار الفنية والخططية الأكثر أهمية. أتوقع أن تتسم المباراة بسرعة عالية، ولذا نحاول محاكاة هذا الإيقاع خلال التدريبات". ومع ذلك، فإن جهود ليسوتو لإعداد لاعبيها الشباب للمنافسة على أعلى المستويات كانت قد بدأت قبل وقت طويل من انطلاق هذه البطولة؛ إذ كانت البلاد من أوائل الاتحادات الأعضاء في FIFA التي طبقت "برنامج FIFA لتطوير المواهب"، وذلك عند إطلاق المبادرة في عام 2023. وفي معرض حديثه عن دوره، قال سميث: "توجد في ليسوتو أكاديمية بنظام الإقامة الكاملة، لذا أعمل جنباً إلى جنب مع المدربين المحليين لتنفيذ برنامج تدريبي بدوام كامل للاعبي الأكاديمية؛ حيث نتدرب بشكل شبه يومي ونشارك في المسابقات المحلية".
إلى جانب التدريبات اليومية، قمنا بجولات في أنحاء "مملكة الجبال" لاكتشاف المواهب - حيث وصلنا أحياناً إلى ارتفاعات شاهقة تصل إلى آلاف الأمتار فوق مستوى سطح البحر - وذلك لتنظيم فعاليات خاصة باكتشاف المواهب أو حضور البطولات. وقد شارك في هذه الأنشطة مئات اللاعبين، ونحن نسعى لاكتشاف المزيد من المواهب تمهيداً لتوسيع نطاق عمل الأكاديمية في السنوات المقبلة، بما يضمن توفير رافد مستمر من المواهب للبلاد. وتُبرز جغرافية ليسوتو وتضاريسها جانباً من التحديات التي قد تواجهها الاتحادات الأعضاء في مساعيها لتطوير كرة القدم، فضلاً عن الجهود الكبيرة التي يتعين عليها بذلها لتجاوز تلك العقبات؛ إذ تُعد ليسوتو دولة جبلية، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تقع كامل أراضيها على ارتفاع يزيد عن 1000 متر فوق مستوى سطح البحر. ومع ذلك، فإن المواهب موجودة بالفعل، وترافقها رغبة أكيدة في تحقيق التطور والتحسن.
تتمتع ليسوتو بثقافة كروية قوية وشغف حقيقي بهذه الرياضة؛ إذ ستراها تُمارَس في جميع أنحاء البلاد: في القرى والمدن، وحتى على منحدرات الجبال الجميلة العديدة.
“"يتمتع اللاعبون برغبة حقيقية في التطور ويُبدون تجاوباً كبيراً مع التوجيهات التدريبية. لقد ركزنا كثيراً على أهمية ما يحدث قبل التدريب وبعده وخلاله، وذلك لمساعدة اللاعبين على الاستعداد للحصص التدريبية، والتعافي بعدها، ومراجعة أدائهم فيها"، هكذا أوضح سميث. وأضاف: "صحيح أن ما نقوم به في أرضية الملعب يُعد أمراً جوهرياً، إلا أن هناك جوانب أخرى -مثل تمارين المرونة والحركية، وجلسات تحليل الفيديو، ومراجعة الأداء الشخصي، وتحليل مباريات كرة القدم عالية المستوى- يمكن أن تعزز تطورهم. وبشكل عام، أشعر بأننا قطعنا خطوات مهمة نحو خلق بيئة نخبوية لتطوير المواهب الشابة وتمكين اللاعبين من التدرب بمستوى أعلى". وستمنح بطولة كأس العالم تحت 15 سنة منتخب ليسوتو فرصة لقياس هذا التقدم على الساحة الدولية. وبالنسبة لاتحاد ليسوتو لكرة القدم (LeFA) واللاعبين على حد سواء، فإن هذا الظهور الأول في بطولة تابعة لـ FIFA سيمثل -قبل كل شيء- محطة هامة في مشروع طويل الأمد سيستمر لما بعد البطولة، بهدف إخراج جيل جديد من المواهب في ليسوتو.