يُعتبر خوليو إنسيسو شخصية بارزة في منتخب باراغواي الذي عاد إلى كأس العالم FIFA™ هذا العام بعد غياب دام 16 عاماً
يشرح المهاجم كيف يُمكن لمسار شامل للمنتخب الوطني أن يُشكّل مسيرة اللاعب ويساهم في نجاح كرة القدم في البلاد
يعمل FIFA بشكل وثيق مع اتحاد باراغواي لكرة القدم (APF) على مجموعة من المشاريع التنموية
يلتقط خوليو إنسيسو الجهاز اللوحي، ويضغط على زر التشغيل ويُشاهد باهتمام. على الشاشة، يتحدّث إنسيسو الشاب عن تمثيله لباراغواي على مستوى الشباب. ويتذكر ما كان يعنيه ارتداء قميص المنتخب الوطني، مُشيداً بالمنشآت والكوادر الفنية والتدريبية التي وفّرها اتحاد باراغواي لكرة القدم لمساعدته على التطوّر كلاعب.
وتساءل المهاجم الدولي البالغ من العمر 22 عاماً حالياً، والابتسامة تعلو وجهه "لا بد أن عمري كان نحو 15 سنة حينها، أليس كذلك؟". ويُسلّط المقطع المصوّر، الذي نُشر في يونيو/حزيران 2020، الضوءَ على أعمال تحديث مركز CARDE (المركز الفني التابع لـ"ألبيغوها" في مدينة إيباني بباراغواي)؛ وهو مشروع بنية تحتية أنجزه اتحاد باراغواي لكرة القدم بدعم من برنامج FIFA Forward.
هتف إنسيسو والانفعال يغمره مع استرجاعه لتلك الذكريات "هذا أمر رائع بحق!". وأضاف أحد أبرز نجوم منتخب باراغواي الحاليين "إنه لمشهد يثير المشاعر حقًا، لأنه يبرز حجم الجهد الذي كنت أبذله، ولا سيما مع المنتخب الوطني، وما كان يُمثّله ذلك لي حينها...وما يُمثّله لي الآن. هذا هو المكان الذي يطمح كل لاعب أن يتواجد فيه."
وتدرّج المهاجم الملقب بـ"الجوهرة" (La Joya)، المحترف في نادي إيبسويتش تاون، عبر مسار المنتخبات الوطنية التابعة لاتحاد باراغواي لكرة القدم، وهو المسار الذي ساهم في عودة منتخب "الألبيروخا" إلى كأس العالم FIFA™ بعد غياب دام 16 عاماً. ولم يتردّد إنسيسو في الإشادة بأهمية مسار التطوير هذا حيث قال "لقد سخّروا لنا سبل الحياة الميسرة كلاعبين من خلال تزويدنا بالأدوات اللازمة لتحقيق أحلامنا. وبطبيعة الحال، فإن تحقيق تلك الأحلام ينعكس إيجاباً على نجاح المنتخب الوطني."
وكان رئيس اتحاد باراغواي لكرة القدم روبيرت هاريسون قد استشهد مؤخراً بإنسيسو كنموذج يُحتذى به في العمل التطويري الشامل الذي يضطلع به الاتحاد بالتعاون مع FIFA؛ وهو العمل الذي شهد ضخ استثمارات في البنية التحتية عبر برنامج FIFA Forward، إلى جانب إرساء مسار للموهوبين من خلال المشاركة في مخطط FIFA لتطوير المواهب.
وقال هاريسون "في ذلك المقال الذي نشره FIFA حول تجديد مركز CARDE، يظهر خوليو كفتىً يلعب لمنتخبنا الوطني تحت 15 سنة، وهو يحلم بالفعل بأن يصبح لاعباً مُحترفاً. وبعد سنوات، شاهدناه يصل إلى كبرى الدوريات العالمية، ويُمثّل باراغواي عام 2026 في أول مشاركة له بكأس العالم FIFA. بالنسبة لي، هذا هو الغرض الأساسي من كل هذا العمل التطويري."
صُممت كأس العالم ومهرجان FIFA تحت 15 سنة 2026™ الجديدة لتعزيز هذا المسار ذاته عبر منتخبات الفئات السنية. حيث ستكون باراغواي من بين المنتخبات المتنافسة في أذربيجان خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وقال إنسيسو "كنت أتمنى حقاً لو سنحت لي الفرصة للعب في بطولة كهذه؛ فمثل هذه المسابقات تلعب دوراً هائلاً في تطوّر اللاعب. ترتفع حدة التنافس والرهانات هنا لأن الجميع يتابعونك عن قرب - الأندية، ومدرب المنتخب الوطني الأول...إنه نوع إيجابي من الضغط، وهو الضغط الذي يُقرّبك خطوة أخرى من حلمك."
وفي يونيو/حزيران 2021، وعن عمر يناهز 17 سنة وشهراً واحداً و18 يوماً، أصبح إنسيسو رابع أصغر لاعب يُشارك للمرة الأولى مع منتخب باراغواي الأول. والآن بعد أن أصبحت بطولة كأس العالم تحت 17 سنة FIFA™ تُقام سنوياً، يعتقد إنسيسو أن اللاعبين بات بإمكانهم الوصول إلى البطولة وهم أكثر جاهزية لتلك الخطوة الكبيرة. وأضاف "اللاعب لا يتوقّف أبداً عن التعلّم، وخصوصاً في تلك السن. وعندما تُقام بطولات كهذه بانتظام، يُمكن للاعبين التطور بأفضل شكل ممكن واكتساب خبرات قيّمة."
ويُبدي إنسيسو فخره واعتزازه بشهوده على صحوة المنتخب الوطني وإسهامه بدور حيوي في هذه المسيرة، معتبراً أن التأهل لكأس العالم يمثل "الثمرة الحقيقية لجهود شاقة ومضنية". بيد أنه لا يكتفي بما تحقق؛ إذ يُتابع بالقول "أريد لباراغواي أن تظل دائماً في مصاف كبار المنتخبات وأن تحظى بالاحترام الذي تستحقه. هذا هو النهج الذي يتعين علينا اتباعه: مواصلة التطوير والتحسين في شتى المجالات."
ومنذ انضمامه إلى منظومة منتخب باراغواي، وإلى جانب مشروع مركز CARDE، شهد إنسيسو اكتمال مشروعي بنية تحتية رئيسيين آخرين دعمهما برنامج FIFA Forward: وهما مركز CARFEM (مركز الأداء العالي لكرة القدم للسيدات) عام 2022 ومركز CARDIF (مركز الأداء العالي لقطاعات الناشئين والشباب) عام 2024.
وانطلاقاً من ذلك، يُقدّم هذه النصيحة للجيل القادم "استغلوا كل ما تم بناؤه والمرافق عالية المستوى المتاحة لكم على أكمل وجه. تعلموا من جميع المحترفين من حولكم واستمعوا إلى كل مدرب، لأنكم مستقبل المنتخب الوطني."
وبات إنسيسو، الذي أحرز هدف تعادل منتخب باراغواي أمام نظيره الألماني (1-1) ضمن دور الـ32 من كأس العالم FIFA™ لهذا العام، قبل أن تحسم باراغواي بطاقة العبور بركلات الترجيح، يُدرك حق المعرفة معنى التواجد على أكبر مسرح في عالم كرة القدم. مؤكداً "إنه أعلى مستوى يُمكن أن يبلغه اللاعب رفقة منتخب بلاده."
ورغم ذلك، فإنه يضبط مشاعره بدقة عند الحديث عن دور باراغواي في استضافة إحدى مباريات احتفالات المئوية في عام 2030، حيث قال "إنه حلم...لكنني لا أريد استباق الأحداث كثيراً؛ لأن هناك الكثير من مباريات كرة القدم التي يتعيّن خوضها من الآن وحتى ذلك الحين. يتعين علينا الاستعداد على النحو الأمثل لكي نكون على أهبة الاستعداد لهذه المناسبة، وهذا هو بالضبط ما ننوي فعله."
بيد أن ذلك لم يمنعه من تخيل المعاني الكبيرة التي قد تحملها استضافة كأس العالم في باراغواي، حيث قال "سيكون التأثير هائلًا...بالنسبة للجميع، بدءًا من المسؤولين وصولاً إلينا نحن اللاعبين، سيكون ذلك دليلاً إضافياً على أننا نسير على الطريق الصحيح. وأنه في أعلى المستويات، لا يُمكن للمرء أبداً التوقّف عن التطور والتحسين."