انضم اتحاد تيمور الشرقية لكرة القدم إلى FIFA عام 2005، ويركز حالياً على إنشاء البنية التحتية اللازمة لتطوير اللعبة في البلاد
شكّل تطوير المركز الفني لاتحاد تيمور الشرقية لكرة القدم في ديلي محوراً رئيسياً في خطط الاتحاد، وهو الذي مُوِّل بمبلغ 1.85 مليون دولار أمريكي من برنامج FIFA Forward
رئيس اتحاد تيمور الشرقية لكرة القدم، نيلتون غوسماو دوس سانتوس: "لم يساعدنا FIFA على بناء الملاعب فحسب، بل ساعدنا أيضاً على توفير الفرص"
في عام 2002، تأسس اتحاد تيمور الشرقية لكرة القدم، وهو العام نفسه الذي نالت فيه هذه الدولة استقلالها، لينضم الاتحاد إلى FIFA بعد ثلاث سنوات فقط. ويعكس هذا المسار السريع بوضوح مدى شغف هذا البلد الواقع في جنوب شرق آسيا بكرة القدم.
لكن الشغف وحده لا يكفي، إذ يعمل الاتحاد منذ ذلك الحين بلا كلل على بناء كرة القدم من الأساس في واحدة من أحدث الدول على خريطة كرة القدم العالمية. فعلى سبيل المثال، لا تزال منتخبات تيمور الشرقية مضطرة إلى خوض مبارياتها في التصفيات خارج البلاد، لأن الملعب الوطني في ديلي يفتقر إلى بعض عناصر البنية التحتية الأساسية.
ومع ذلك، باتت المنتخبات الوطنية، إلى جانب الناشئين المحليين، تملك مكاناً للتدريب واللعب بفضل المركز الفني الجديد لاتحاد تيمور الشرقية لكرة القدم في العاصمة ديلي. وقد أُسست هذه المنشأة بتمويل قدره 1.85 مليون دولار أمريكي من برنامج FIFA Forward، وبدأت بالفعل في إحداث أثر مستدام في كرة القدم التيمورية.
“وقال رئيس الاتحاد نيلتون غوسماو دوس سانتوس مؤخراً: "لطالما استمدت كرة القدم في تيمور الشرقية قوتها من الأمل والطموح، وقد أتاح لنا برنامج FIFA Forward فرصة تحويل هذا الأمل إلى تقدم، وهذا الطموح إلى مسار حقيقي للتطور. وبالنسبة لبلدان مثل تيمور الشرقية، يمثل هذا الدعم أكثر بكثير من مجرد استثمار في البنية التحتية، إذ يمنح منظومتنا الكروية الثقة في إمكانية تحقيق المزيد، كما يتيح للجيل المقبل فرصة الحلم بمستقبل أفضل من خلال كرة القدم".
ويضم المركز الفني الواقع في شرق ديلي ملعباً كاملاً بالعشب الاصطناعي وملعبين مصغرين ونظاماً للأضواء الكاشفة. وأوضح دوس سانتوس أن المجمع يشهد نشاطاً متواصلاً، حيث تُخصَّص 30% من ساعات استخدامه المتاحة لتطوير الناشئين، و25% لأنشطة كرة قدم البراعم، و20% لتدريبات المنتخبات الوطنية، و15% لكرة قدم السيدات، و10% لتطوير المدربين والحُكام.
“وقال دوس سانتوس: "منذ الصباح وحتى المساء، ينبض مركزنا الكروي بالحياة. فنحن نرى أطفالاً يكتشفون متعة كرة القدم، ولاعبين شباباً يطورون مواهبهم، وسيدات يتنافسن، ولاعبين سابقين يعودون للبقاء على صلة باللعبة التي يحبونها. وعندما تُضاء الأنوار الكاشفة مساءً، يستمر النشاط الكروي، فالإنارة تتيح لنا مواصلة أنشطة التدريب والتطوير لما بعد ساعات النهار المعتادة، بما يمنح عدداً أكبر من الأشخاص فرصة الاستفادة من المنشآت".
وفي العام الماضي، التقى دوس سانتوس رئيس FIFA جياني إنفانتينو في ميامي بالولايات المتحدة، حيث ناقشا مشروع المركز الفني وإمكانية التعاون على إنشاء ملعب وطني جديد يتيح لمنتخبات تيمور الشرقية خوض أكبر مبارياتها أمام جماهيرها الشغوفة داخل البلاد.
“وقال الرئيس إنفانتينو في تلك المناسبة: "سعدتُ بلقاء رئيس اتحاد تيمور الشرقية لكرة القدم المنتخب حديثاً، نيلتون غوسماو، في ميامي، حيث ناقشنا عدداً من المواضيع، وفي مقدمتها تطوير البنية التحتية لكرة القدم وإمكانية إنشاء ملعب جديد بدعم من برنامج FIFA Forward".
وبالفعل، يجعل برنامج FIFA Forward هذه الطموحات الكبيرة في متناول اليد. فمنذ إطلاقه عقب انتخاب الرئيس إنفانتينو مطلع عام 2016، ضخ البرنامج تمويلات قاربت 5.1 مليارات دولار أمريكي لصالح اتحادات FIFA الأعضاء والاتحادات الإقليمية في مختلف أنحاء العالم. وقد حصل كل اتحاد عضو على ما يصل إلى 8 ملايين دولار أمريكي خلال الدورة الثالثة من برنامج FIFA Forward، الممتدة من 2023 إلى 2026، أي ما يعادل سبعة أضعاف التمويل المتاح مقارنةً بالفترة السابقة لإطلاق البرنامج.
وتغذي هذه التمويلات ما وصفه دوس سانتوس بـ"الأمل والطموح"، حيث بدأت تيمور الشرقية تثبت أقدامها تدريجياً، بعدما نجح منتخب الرجال في التأهل إلى أربع من النسخ الخمس الأخيرة من بطولة آسيان. وسيشارك منتخب تيمور الشرقية، الذي يحمل عن جدارة لقب "الشمس المشرقة"، في النسخة الأولى من كأس FIFA آسيان المقررة في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول.
وفي المقابل، صنعت سيدات تيمور الشرقية التاريخ عام 2025 بخوضهن للمرة الأولى غمار مسار التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم للسيدات FIFA 2027™، وذلك عبر تصفيات كأس آسيا للسيدات 2026. وفي خطوة تاريخية، حققت تيمور الشرقية ظهورها الأول في البطولة، بعدما سجلت فوزاً على منغوليا وتعادلاً مع العراق خلال مبارياتها الأربع في دور المجموعات.
وقد زُرعت بذور هذا النجاح في ديلي. وقال دوس سانتوس عن مركز التدريب الجديد: "لقد شاهدت بنفسي كيف غيّر هذا المشروع مجتمع كرة القدم لدينا. لم يساعدنا FIFA على بناء الملاعب فحسب، بل ساعدنا أيضاً على توفير الفرص وتهيئة بيئة مستدامة تتيح لأفراد مجتمعنا ممارسة كرة القدم والتعلم والتطور والحلم".
وأضاف: "أحدثَ دعم FIFA فرقاً حقيقياً وملموساً في تطوير كرة القدم في تيمور الشرقية. فمن خلال برنامج FIFA Forward وغيره من مبادرات التطوير، تمكنا من توفير مزيد من الفرص للأطفال والشباب والسيدات واللاعبين والمدربين للمشاركة في كرة القدم وتطوير قدراتهم".